ابن قانع البغدادي

54

معجم الصحابة

عليه ، فقال لي : فيه أوهام كثيرة ، فإن تفرّغت إلى التنبيه عليها فافعل » اه « 1 » . قال : « فخرّجت ذلك ، وسمّيته « الإعلام والتعريف بما لابن قانع في معجمه من الأوهام والتصحيف » اه « 2 » . قلت : ومن المعروف أن كثرة الأوهام - التي تنشأ عن الغفلة والنسيان - مما يخدش في حفظ الراوي وضبطه وثقته ، فإذا رأينا نسبة الوهم إلى ابن قانع توهمنا أن ذلك من هذا الجنس ، وليس كذلك ، وليس هو بكثير الأوهام بجنب ما رواه من أحاديث كثيرة ، وأما ظلم أسانيده فهو مردود على قائله ، ويشهد عليه ما قمت بتحقيقه من الكتاب . بل غالب الأوهام التي تنسب إلى ابن قانع ، إنما هي من الخطأ الاجتهادى الذي يوقع فيه اشتباه الحال وخفاء الدليل ، وما قد يكون في ذلك مما يسوغ أن يعدّ خطأ في الرواية ، فهو أمر هيّن لا يسلم من مثله أحد من الأئمة الكبار ، فضلا عن المحدثين الحفاظ الذين دونهم . ومما نسب إلى ابن قانع من الأوهام ما قد أورده في « معجم الصحابة » من الأحاديث ، وقد وهم فيها أحد الرواة في الإسناد ، فأوردها ابن قانع ، كما تحمّلها من شيوخه ، وهو يعلم أن فيها وهما ، فحينئذ بيّن ما هو الصحيح الصواب في ذلك . وربما اكتفى ببيان أن فيها وهما ، ولم يذكر ما هو الصواب . وربما ذكرها على الخطأ في موضع من الكتاب ، ثم ذكرها على الصواب في موضع آخر منه ، من دون بيان لرأيه في الموضعين . كما سأتناول هذا الموضوع - إن شاء اللّه - بشيء من التفصيل في الفصل الرابع من قسم الدراسة . ( ص 86 ) ومن ناحية أخرى : أن بعض المؤلفين يتعمّد رواية الأحاديث الغرائب ، ويجعل كتابه مصدرا للغرائب . وفي هذا خدمة عظيمة للسنة ، وأشهر من فعل ذلك الإمام

--> ( 1 ) كما في « لسان الميزان » : 3 / 384 . ( 2 ) كما في « لسان الميزان » : 3 / 384 .